مجمع البحوث الاسلامية
56
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مخصوصة بأبنائه من صلبه ، فقد كان من نسله من عبد الصّنم . ( 3 : 33 ) الميبديّ : أي جنّبني وولدي عبادة الأصنام ، يقال : جنبه اللّه السّوء وأجنبه وجنّبه بمعنى واحد ( واجنبنى ) أي ثبّتني على اجتناب عبادتها . ( 5 : 267 ) الزّمخشريّ : [ نحو الفرّاء وأضاف : ] والمعنى ثبّتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها . ( 2 : 379 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 263 ) ابن عطيّة : معناه وامنعني ، يقال : جنبه كذا وجنّبه وأجنبه ، إذا منعه من الأمر ، وحماه منه . وقرأ الجحدريّ والثّقفيّ ( واجنبنى ) بقطع الألف وكسر النّون . ( 3 : 341 ) نحوه القرطبيّ . ( 9 : 368 ) الفخر الرّازيّ : وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرئ ( واجنبنى ) وفيه ثلاث لغات : جنّبه وأجنبه وجنبه ، قال الفرّاء : أهل الحجاز يقولون : جنبني يجنبني بالتّخفيف ، وأهل نجد يقولون : جنّبني شرّه وأجنبني شرّه ، وأصله : جعل الشّيء عن غيره على جانب وناحية . المسألة الثّانية : لقائل أن يقول : الإشكال على هذه الآية من وجوه : أحدها : [ أنّه لم يقبل دعائه في جعل مكّة بلدا آمنا وأجاب عنها بوجهين لاحظ « أم ن » ( هذا البلد امنا ) ] وثانيها : أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يعبدون الوثن ألبتّة ، وإذا كان كذلك فما الفائدة في قوله : ( اجنبنى ) عن عبادة الأصنام . وثالثها : أنّه طلب من اللّه تعالى أن لا يجعل أبناءه من عبدة الأصنام ، واللّه تعالى لم يقبل دعاءه ، لأنّ كفّار قريش كانوا من أولاده ، مع أنّهم كانوا يعبدون الأصنام . فإن قالوا : إنّهم ما كانوا أبناء إبراهيم وإنّما كانوا أبناء أبنائه ، والدّعاء مخصوص بالأبناء . فنقول : فإذا كان المراد من أولئك الأبناء أبناءه من صلبه وهم ما كانوا إلّا إسماعيل وإسحاق ، وهما كانا من أكابر الأنبياء ، وقد علم أنّ الأنبياء لا يعبدون الصّنم ، فقد عاد السّؤال في أنّه ما الفائدة في ذلك الدّعاء ؟ والجواب عن السّؤال الأوّل . . . لاحظ « أم ن » . والجواب عن السّؤال الثّاني قال الزّجّاج : معناه ثبّتني على اجتناب عبادتها ، كما قال : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ البقرة : 128 ، أي ثبّتنا على الإسلام . ولقائل أن يقول : السّؤال باق ، لأنّه لمّا كان من المعلوم أنّه تعالى يثبّت الأنبياء عليهم السّلام على الاجتناب من عبادة الأصنام ، فما الفائدة في هذا السّؤال ؟ والصّحيح عندي في الجواب وجهان : الأوّل : أنّه عليه السّلام وإن كان يعلم أنّه تعالى يعصمه من عبادة الأصنام ، إلّا أنّه ذكر ذلك هضما للنّفس ، وإظهارا للحاجة والفاقة إلى فضل اللّه في كلّ المطالب . والثّاني : أنّ الصّوفيّة يقولون : إنّ الشّرك نوعان : شرك جليّ وهو الّذي يقول به المشركون ، وشرك خفيّ وهو تعليق القلب بالوسائط وبالأسباب الظّاهرة . والتّوحيد المحض هو أن ينقطع نظره عن الوسائط ، ولا يرى متصرّفا سوى الحقّ سبحانه وتعالى . فيحتمل